عبد الجبار الرفاعي

21

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

يقال : ان ثمرة اشتراط القدرة في الجعل أمر غير واضح ؛ لأنه طالما ان العاجز لا يعاقب ، فحينئذ سواء كانت القدرة شرطا في التكليف أو لم تكن شرطا فيه ، فان العاجز ( المغمى عليه ) لا يعاقب . لكن الثمرة تتضح فيما يلي : صحيح ان الانسان العاجز ( المغمى عليه ) لا يعاقب ولا يدان على ترك الصلاة ، ولكن إذا كان هناك ملاك للصلاة بالنسبة اليه ( القدرة ليست شرطا في الملاك والإرادة ) ففي مثل هذه الحالة توجد ثمرة ، وهي انه من خلال وجود الملاك يمكن ان نحكم بوجوب القضاء ؛ لأن العاجز توجد مصلحة للصلاة بالنسبة اليه ، ولكن في حالة الاغماء لم يستطع ان يستوفي هذه المصلحة ، باعتباره كان مغمى عليه ، فلا بد من أن يستوفي هذه المصلحة عندما يفيق من اغمائه ، وذلك بعد أن نفترض ان وجوب القضاء منوط ببقاء الملاك بعد ارتفاع العجز ، وان بقاء الملاك يستدعي قضاء الفائت . إذا يمكن ان نفترض انه في صورة وجود مبادئ للحكم في حق الانسان العاجز ، يمكن ان نحكم بوجوب القضاء بالنسبة للانسان خارج فترة العجز . ولكن إذا لم يكن هناك ملاك بالنسبة لهذا الانسان العاجز ، اي كانت القدرة شرطا في ثبوت الملاك بالنسبة إلى المكلف ، فإذا كان عاجزا لا يوجد ملاك بالنسبة اليه ، هنا لا نستطيع ان نحكم بوجوب القضاء ، بعد توفر القدرة وانتفاء العجز ؛ لأن الانسان المغمى عليه لا توجد بحقه مصلحة ، ولا يوجد ملاك بالنسبة له . وبعبارة أخرى : لم يكن هناك ملاك قد فاته ، لكي يجب عليه ان يستوفيه ، وبالتالي ليجب عليه القضاء . وإذا قلنا : بان القدرة ليست شرطا في التكليف ، فحينئذ يكون الملاك ثابتا في